الراغب الأصفهاني
69
الذريعة إلى مكارم الشريعة
الفصل الأول في أحوال الإنسان وقواه وفضيلته وأخلاقه « 1 » مثل أهل الدنيا وما رشحوا له : الإنسان في هذه الدار كما قال أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه : الناس سفر ، والدنيا دار ممر لا دار مقر « 2 » ، وبطن أمه مبدأ سفره ، والآخرة مقصده ، وزمان حياته مقدار مسافته وسنوه منازله ، وشهوره فراسخه ، وأيّامه أمياله ، وأنفاسه خطاه ، يسار به سير السفينة براكبها ، كما قيل : شعر « 3 » رأيت أخا الدنيا وإن كان خافضا * أخا سفر يسرى به وهو لا يدري وقد دعى إلى دار السّلام كما قال تعالى : لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 4 » وقال تعالى : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ « 5 » وتوجه به إليها نحو أشرف الزهرات وألذ الثمرات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ « 6 » ، بل إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « 7 » . لكن لما كان الطريق إليها مضلة مظلمة قد استولى عليها أشرار
--> ( 1 ) وأخلاقه زيادة في ط فقط وهي موافقة لمحتوي الفصل . ( 2 ) في نهج البلاغة « إنما مثل من خبر الدنيا كمثل قوم سفر / ( نهج / 311 ) وفيها كذلك « الدنيا دار ممر لا دار مقر » ( نهج / 384 ) ، وبقية ما ذكر هنا ليس من كلام الإمام ولعله للراغب نفسه . ( 3 ) لعل كلمة شعر من عمل النساخ لأنها تذكر مرة وتترك أحيانا . ( 4 ) الأنعام / 127 . ( 5 ) يونس / 25 . ( 6 ) آل عمران / 195 . ( 7 ) آل عمران / 133 .